السيد محمد الصدر
190
فقه الموضوعات الحديثة
سرقفلية ، ومع ذلك فهم رفضوا التخلية عصياناً بدونها . ثالثاً : أن تكون السرقفلية مدفوعة في المورد المتعارف . فلو لم يكن المورد متعارفاً ، كما لو لم يكن المجتمع متسالماً على صحتها مطلقاً ، أو في بعض الموارد كالبيوت والفنادق كما سبق . لم يجز دفع السرقفلية ، وكان أخذها حراماً . وإنما يكون له وجه فقهي للجواز فيما إذا أصبحت في مواردها متعارفة بحيث صارت كالشرط الضمني في الإجارة . وان كان الإشكال يبقى من حيث جهالة مدة الإجارة ، إلا أن لتصحيحها بعنوان ( كل شهر مئة دينار ) مثلًا ، وجه لكفاية التحديد بهذا المقدار . إذن ، ففي المورد المتعارف ، يمكن تحليل المال المأخوذ بهذا العنوان ، كما يمكن القول بجواز استمرار المستأجر في المحل ما لم يأخذ مالًا إضافيا ، باعتبار انه كان قد دفع سلفاً مالًا مثله ، كل ذلك باعتبار الشرط الضمني ، لكن مع وجوب مراجعة المالك . لكن الأمر مع ذلك يبقى محدوداً فقهياً ، إذ غايته هو تحليل المال المأخوذ بهذا العنوان ، لا وجوب دفعه أو أخذه شرعاً ، كما لا دليل على وجود حق الاستمرار بالإيجار بحيث يكون قابلًا للبيع . بل الدليل قائم على خلافه بمقتضى القاعدة الشرعية لولا ذلك الشرط الضمني ، كما أن ارتفاع قيمة السرقفلية للمستأجر في محله ، لا يعني انه يملكها فعلًا . ولا تترتب عليها آثار الملك وأحكامه ، كوجوب دفع خمسها أو استطاعة الحج بها ، ولا غير ذلك . كما انها لا تنتقل إلى الورثة باعتبارها مالًا مملوكاً . ولا يجب تقسيمها بينهم كمال موروث لو قبضت بعد وفاة المالك أو المستأجر السابق ، بل هي في مورد عدم تعارفها تكون محرمة ولا يجوز للورثة أخذها على الإطلاق . وفي مورد تعارف وجودها تكون لمن أخلى المحل منهم بعد استئذان المالك ( إن كان هو وارث المستأجر ) أو بعد استئذان سائر الورثة ( إن كان هو أحد ورثة